الجنس الفموي بين الطب والشرع

Tue, 26/07/2011 - 03:41 pm


أنا متزوجة حديثاً وزوجي يريد مني ممارسة الجنس الفموي، وهو لا يكتفي بذلك، ولكن يمارس معي الجنس بعد ذلك بطريقة طبيعية، وقد قرأت وبحثت محاولة أن أعرف رأي الدين والشرع في هذا الشيء ولكني لم أصل إلى رأي قاطع، كما أنني متخوفة من انتقال أي مرض من جراء هذه العملية، أرجوكم أفيدوني أفادكم الله....

عروسنا الجميلة الحديثة... أولاً ألف مبروك زواجك السعيد إن شاء الله، بالنسبة لاستفساراتك، فمن الناحية الطبية والصحية فما دام زوجك لا يعاني أي مرض أو التهاب في مجرى البول أو في أعضائه التناسلية، فلا تخافي، فهذا ليس مضراً من الناحية الصحية على الإطلاق، فالإفرزات التي تسبق المني ما هي إلا تكوين مائي يحتوي على بعض الأملاح المعدنية والإفرزات القلوية، والمني هو عبارة عن الخلية الأولى للإنسان، أي أنه مكون من نشويات وبروتينات ودهون في وسط مائي وسكري ويحتوي على بعض الإفرازات الأخرى ولكنها غير مضرة على الإطلاق...

وهذا أيضاً يخص إفرازاتك أنت يا سيدتي إذا لم تكوني تشكين من أمراض تناسلية أو التهابات موضعية في الأعضاء الجنسية. أما من الناحية الشرعية والدينية، فأنا لست أهلا للفتوى كما أقول دائماً..

وتقديراً منا ورغبة في إجابة الكثير من القراء الذين يرسلون لنا طلباً في معرفة رأي الشرع فيما يختص بالجنس الفموي فقد أرفقنا الفتوى الشرعية لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

تفاصيل الفتوى
من هدي الإسلام في العلاقة الجنسية بين الزوجين:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لم يغفل القرآن الجانب الحسي والعلاقة الجسدية بين الزوج وزوجته، وهدى فيها إلى أقوم السبل التي تؤدي حق الفطرة والغريزة، وتتجنب -مع ذلك- الأذى والانحراف.

فقد روي أن اليهود والمجوس كانوا يبالغون في التباعد عن المرأة حال حيضها، والنصارى كانوا يجامعونهن، ولا يبالون بالحيض، وأن أهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجالسوها على الفراش ولم يساكنوها في بيت كفعل اليهود والمجوس.

لهذا توجه بعض المسلمين بالسؤال إلى النبي صلى الله عليه وسلم عما يحل لهم وما يحرم عليهم في مخالطة الحائض فنزلت الآية الكريمة: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) سورة البقرة:222.

وقد فهم ناس من الأعراب أن معنى اعتزالهن في المحيض ألا يساكنوهن فبين النبي صلى الله عليه وسلم لهم المراد من الآية وقال: "إنما أمرتكم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم آمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم"، فلما سمع اليهود ذلك قالوا: هذا الرجل يريد ألا يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه.

فلا بأس على المسلم إذاً أن يستمتع بامرأته بعيدا عن موضع الأذى. وبهذا وقف الإسلام -كشأنه دائما- موقفا وسطا بين المتطرفين في مباعدة الحائض إلى حد الإخراج من البيت، والمتطرفين في المخالطة إلى حد الاتصال الحسي.

وقد كشف الطب الحديث ما في إفرازات الحيض من مواد سامة تضر بالجسم إذا بقيت فيه، كما كشف سر الأمر باعتزال جماع النساء في الحيض. فإن الأعضاء التناسلية تكون في حالة احتقان، والأعصاب تكون في حالة اضطراب بسبب إفرازات الغدد الداخلية، فالاختلاط الجنسي يضرها، وربما منع نزول الحيض، كما يسبب كثيرا من الاضطراب العصبي.. وقد يكون سببا في التهاب الأعضاء التناسلية.

ولقد حدث في عصر الصحابة أن واحدا من الصحابة في ملاعبته ومداعبته لزوجته امتص ثديها ورضع منها أي جاءه شيء من الحليب ثم راح استفتى سيدنا أبا موسى الأشعري فقال له: "حَرُمت عليك"، ثم ذهب إلى "عبد الله بن مسعود" فقال له: لا شيء عليك، لا رضاعة إلا في الحولين، الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم "الرضاع في الحولين".. الله تعالى يقول (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) يعني الرضاعة المحرِّمة لها سن معينة هي السن التي يتكون فيها الإنسان ينبت اللحم وينشذ العظم في السنتين الأوليين، بعد ذلك لا عبرة بالرضاعة، فقال "أبو موسى الأشعري": لا تسألوني وهذا الحبر فيكم، فللرجل أن يرضع من زوجته، هذا من وسائل الاستمتاع المشروعة ولا حرج فيها.

وقد أجاز الفقهاء تقبيل الزوجة فرج زوجها ولو قبَّل الزوج فرج زوجته هذا لا حرج فيه، أما إذا كان القصد منه الإنزال فهذا الذي يمكن أن يكون فيه شيء من الكراهة، ولا أستطيع أن أقول الحرمة لأنه لا يوجد دليل على التحريم القاطع، فهذا ليس موضعا قذرا مثل الدبر، ولم يجئ فيه نص معين إنما هذا شيء يستقذره الإنسان، إذا كان الإنسان يستمتع عن طريق الفم فهو تصرف غير سوي، إنما لا نستطيع أن نحرمه خصوصاً إذا كان برضا المرأة وتلذذ المرأة (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) فهذا هو الأصل.

والله أعلم..

الدكتور "يوسف القرضاوي"

تعليقات القراء