إن بعض الظن إثم

Tue, 2/08/2011 - 04:12 pm


السلام عليكم... أرجو الرد على رسالتي حيث إن الرد عليها يتوقف عليه خراب بيت بني حديثاً، وهو بيتي..

أنا شاب أوشك عل الزواج أو كنت موشكاً على الزواج، تبدأ القصة بأنني شاهدت أخت زوجتي (وهي مقبلة على الزواج قريباً) تتوجه إلى إحدى عيادات النساء والولادة تحديداً قبل زفافها بأسبوع واحد، وقد شاهدتها حين كنت في زيارة صديق لي يسكن بالبناية المقابلة، ووجدتها تخرج من المبنى في حالة إرهاق، وتصاحبها أختها (عروسي) ولم أعر الأمر اهتماماً، لكن تصادف وجودي لدى نفس الصديق قبل الموعد المفترض لزفافي بأسبوع وشاهدت عروسي متوجهة لنفس العيادة وبصحبتها أختها ووالدتها...

وبالطبع تعرفين يا سيدتي الفاضلة ما يدور بذهني: عمليات الترقيع التي تتم قبل الزفاف، ولكني لا أعرف ما الذي يجب عمله الآن!!

أرجو سرعة الرد حيث إن المهلة التي قد منحوني إياها قد أوشكت على الانتهاء، وأعصابي تحترق الآن، وشكراً....

صديقنا العزيز، لقد انتابتني مشاعر مختلفة حال قراءتي رسالتك أو استفسارك هذا، حيث تفاوتت هذه المشاعر بين الشفقة عليك من الحيرة التي تشعر بها، والتعاطف معك إنسانياً، وبين استشعار الضيق منك بسبب تلك الأفكار السلبية، وهذه الاحتمالات المشينة التي سرح فيها خيالك.

سيدي... أريد أن أطرح هاهنا بعض النقاط:

1- هل العمارة التي توجد أمام البناية التي يقطن بها صديقك لا يوجد بها إلا هذه العيادة لأمراض النساء والتوليد؟!
وهل لا يوجد أي احتمال آخر لوجود خطيبتك وأفراد أسرتها في مكان آخر؟ مثل بعض الأصدقاء للأسرة، أو طبيب الأسنان مثلاً أو... أو... أو... فأنت لم توضح على أي شيء بنيت افتراضاتك هذه!!

2- هل لابد أن يكون سبب وجود أية فتاة لدى طبيب أمراض النساء قبل الزواج بوقت قصير هو الرغبة في ترقيع غشاء البكارة؟ هل لا يوجد أية احتمالات أخرى؟

أيها الشاب، من الطبيعي جداً، بل من الصحي جداً أن تقوم العروس قبل زفافها بزيارة طبيب أمراض النساء، وذلك يمكن أن يكون لأكثر من سبب، فمثلاً يمكن أن يكون للتأكد من الخلو من أية عدوى أو إصابات موضعية قد تحول دون الإتمام الصحي للعلاقة الجنسية، أو مثلاً لأخذ بعض النصائح فيما يتعلق بحسن التصرف في ليلة الزواج الأولى، أو ما يتعلق بالمستحضرات الطبية التي يجب أن تكون معها في تلك الليلة، أيضاً في بعض الأحيان يكون ذلك بسبب توقع حدوث الدورة الشهرية قبيل ليلة الزفاف فتذهب العروس للطبيب المتخصص ليصف لها دواء يؤجل موعد حيضها لتستمتع مع زوجها بليلة عرسهما، هذا فضلاً عن هؤلاء الفتيات اللاتي يرغبن في تأجيل الإنجاب خلال الفترة الأولى من الزواج لظروف تختلف من شخص لآخر....

لقد ذكرت لك فقط بعض الاحتمالات التي قد تلجأ العروس بسببها لطبيب أمراض النساء قبل زفافها، وكلها كما ترى أغراض بريئة ومشروعة ولكن قد يكون محرجاً للعروس أن تفاتح فيها عريسها أو تفصح له عنها بسبب حياء الأنثى، وأيضاً بسبب أن ذلك لا يخصه في تلك المرحلة.

3- ألا ترى معي يا صديقي أن توقيت التأكد من أخلاقيات فتاتك وحسن تربيتها ونشأتها لابد أن يكون في مرحلة سابقة للمرحلة التي أنت فيها الآن؟!

يا سيدي، أنت مثال حيّ للثقافة الجنسية المغلوطة والناقصة، فأنت -مثلك مثل الكثيرين لا تعلم أن من الطبيعي جداً للفتاة غير المتزوجة في الكثير من الأحوال أن تقوم بزيارة الطبيب المتخصص لبعض الشكاوى النسائية أو لأخذ بعض النصائح بخصوص أمور كثيرة، بدلاً من أخذ نصائح أو علاجات من جهات غير مسئولة أو غير موثوق في مصادر معلوماتها، فمعظم الناس يعتقد أن زيارة طبيب أمراض النساء حكر على المرأة المتزوجة... وهذا... غير صحيح بالمرة من وجهة النظر العلمية..

صديقنا... أنا هنا لا أنفي شيئاً عن خطيبتك كما لا ألصق بها شيئاً، فما سردته لا يثبت أي شيء كما أنك أشرت أن والدتها وأختها كانتا بصحبتها، فإذا كان ما تفكر فيه صحيحا لكانت ذهبت بمفردها، أو مع صديقة لها أو مع أختها ولكن والدتها؟! أشك كثيراً في ذلك.

احذر يا صديقنا طريق الشيطان، وتذكر قول الله تعالى: "يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم..." سورة الحجرات (12)... والظن هو (ظن السوء بأهل الخير من المؤمنين) كما جاء في تفسير هذه الآية الكريمة، أي التهمة بدون دليل قوي يثبتها.

وأنا يا سيدي لا أحب لك هذا المصير، ومتأكدة أنك أيضاً لا تحبه لنفسك، فلا تأخذ من الشيء بعضه دون الآخر، وخاصة إذا كان هذا "البعض" هو الجزء المظلم القاسي السلبي لهذا الشيء، وحاول يا صديقي خلال حياتك القادمة كلها أن تنظر للنصف المملوء من الكوب دائماً، فهذا الأسلوب الإيجابي للحياة دائماً ما يجر وراءه خيراً كثيراً، عكس ما أنت فيه الآن، والذي لا يثمر إلا شراً...

أما بالنسبة لخطيبتك، فاستخر الله قبل الإقدام على أي قرار أو أية خطوة تتخذها حتى لا تظلمها وتظلم نفسك، ولا مانع من أن تلقي عليها سؤالاً عابراً -بطريقة طبيعية ولطيفة- عن سبب ذهابها لتلك العيادة المتخصصة في أمراض النساء -إذا كانت قد ذهبت إليها تحديداً بالفعل- ولتقل لها ما كتبته لنا من أنك كنت في زيارة لصديقك ورأيتها صدفة فإذا شعرت من طريقة كلامك استفسارا عاديا دون أية إيماءة لأي نوع من التجريح، فإني أعتقد أنك سوف ترتاح لإجابتها، وأنا أرجح بنسبة عالية جداً أنك ستكتشف أن وجودها هناك -إذا كانت قد ذهبت إلى هناك- كان لسبب مشروع وعادي وليس هذا الهراء وتلك الأفكار السوداء، وهذه الصور المظلمة التي لا تعدو أن تكون من نسج الشيطان الذي نجح في إدخالها إلى رأسك ليمنع عنك سعادة الدنيا باتخاذ زوجة وتكوين أسرة صالحة بإذن الله.

صديقنا العزيز، تأكد أن الحياة ليست بهذه الصعوبة ولا هذا التعقيد، وتأكد أيضاً أن الخير في هذه الدنيا أكثر كثيراً من الشر، وعلى ذلك فمن القصور البقاء في غرفة مظلمة مغلقة في وضح النهار وبكامل حريتنا وإرادتنا...

أرشدك الله وهداك إلى ما يحب ويرضى، وكتب لك زوجة صالحة، وحياة هنية وعيشة رضية، وذرية صالحة بإذنه تعالى... فإنه نعم المولى ونعم النصير.

تعليقات القراء