ليلة العمر (2)
افترقنا في اللقاء السابق يا أصدقائي على وعدنا باللقاء هذه المرة مع بعض التفاصيل التي يحتاج إليها الشباب كي تكون ليلة الزفاف هي بالفعل ليلة العمر، بل أسعد ليالي العمر بإذن الله.
عن التفاصيل التي أحب أن أشير إليها عن ليلة الزفاف والتي تنتظرونها جميعاً فهي كالتالي:
أولاً:
يجب أن يكون الزوج هو المبادر في ليلة الزفاف بتوجيه الكلام الرقيق لزوجته، مثل أن يقول لها إنه يعتبر نفسه جد محظوظ بأنه كان من فاز بها، وأنه كان دائما يتمنى هذه الليلة منذ رآها ليجتمعا سوياً كزوج وزوجة، وأنه يتعهد بأن يبذل ما في وسعه لإسعادها، وأنه سيكون لها السند والحماية والشريك والصديق والأب والأخ والحبيب، وأنه سيغدق عليها من حنانه وحبه واهتمامه و... و... وأشياء كثيرة ترقق قلبها وتعزف على أوتار مشاعرها البكر الرقيقة بوصفها قارورة هشة كما جاء في وصف الرسول (ص) للنساء في حديثة الشهير والذي توجه به -صلى الله عليه وسلم- للرجل موصياً إياه بالمرأة قائلاً: "رفقاً بالقوارير" وهذا الرفق يشمل كل هذه المعاني، فإذا أخلص الشاب النية حال قول هذا الكلام الجميل، فإن قلبه أيضاً سيرق بدوره وسيستشعر ما يقول ويقع قلبه -وإن لم يكن يعنيه- وهنا أصر على أن تكون المبادرة في هذه الليلة بالذات قادمة من الرجل احتراماً لحياء الفتاة، حيث وصفت شدة الحياء بانتسابها للعذراوات من النساء، ولذلك، فإن لم يبادر هو بذلك، منعها حياؤها من المبادرة في معظم الأحيان، مما يوقف العجلة التي يجب أن تبدأ بالدوران آنذاك...
ولا يفوتني هنا أن أشير أن هذا ليس شرطاً صلباً، فأحيانا يكون العريس أكثر حياء من العروس بطبيعته الشخصية، أو قد يبدأ هو ثم يود لو بادلته هي نفس هذه النوعية من الحديث الرقيق والمشاعر الراقية، وهنا أقول للعروس إن الله قد رفع حاجز الحياء من بينكما من فوق سموات سبع، فأطلقي للمشاعر العنان يا عروسنا الحبيبة، وأفصحي عما تشعرين به تجاه عريسك الذي كتبه الله لك زوجاً حلالاً.
ثانياً:
ينتقل الحال في هذه المرحلة من الحديث المجرد، إلى المبادرة الجسدية، ومن المستحسن أيضاً أن تكون من نصيب الرجل، فيبدأ أولاً بأن يخبرها عن أي خطوة قبل القيام بها كي تكون مستعدة نفسياً وجسدياً لأي مرحلة من المراحل التصاعدية للعلاقة الحميمة، وأهمها هذه المرحلة التي تسبق العلاقة الفعلية وهي مرحلة إزالة الزينة وتغيير الثياب، وليكرر عليها أن زمن الخجل والحياء بينهما قد انتهى، وأن ما بقى منهما يجب أن يزال، ولتكن أيها العريس محتفظاً بهدوئك ورقتك معها طوال الوقت، وليكثر من التربيت عليها وطمأنتها لأن كل شيء سيسير على ما يرام، وسيكون دائماً وفقاً لرغبتها، وأن لا شيء سوف يحدث رغماً عنها، وأن آخر ما يسعى هو إليه أو يتمناه أن تشعر هي بأي ألم أو استياء وأنه لن يكون بأي حال متسبباً في أدنى ألم لها.
ثالثاً:
أما هذه المرحلة، فتكون تطوراً طبيعياً للمرحلة السابقة لها، وهي مرحلة المداعبة التي تسبق العلاقة الفعلية، أي أن هذه المرحلة هي مرحلة متوسطة بين التواصل اللفظي، والتواصل الجسدي، وهي بمثابة الجسر الذي يعبر بنا بين هذين النوعين من التواصل السابق الإشارة إليهما، وهنا يجب أن نتوقف لنعلم الفتاة ها هنا أنها على وشك القيام بوظيفة أو بمهمة يتطلب القيام بها المساس بأقدس ما تملك هذه الفتاة، تلك المناطق من جسدها التي تربت وترعرعت على قدسيتها وحرمتها وعدم إظهارها، وربما عدم لمسها أساساً، ولذلك يجب أن تكون تلك المداعبة متدرجة من حيث الكم والكيف والمكان، أي أنها يجب أن تكون تصاعدية، تبدأ من الأطراف بمجرد اللمسة الحانية، ثم تتطور إلى الأعضاء الأكثر حساسية لتقدمه لاقتراب الأداء الفعلي، والذي اقترب توقيت القيام به.
رابعاً:
وهنا نصل لمسك الختام وهي مرحلة الممارسة الجنسية الفعلية، وإذا ما احترُمت المراحل السابقة لها، فسيكون آنذاك التطور منطقياً وطبيعياً، وغير مُقتحم ولا صادم نفسياً وخاصة للفتاة، بل تكون غريزتها الطبيعية والغريزية في زوجها قد تم استدعاؤها، وتكون شهوتها قد بدأ تنبيهها، وتكون مشاعرها الفطرية قد تأججت، وبذلك يكون الحقل خصباً لإعطاء أفضل الثمار على الإطلاق، ولا يعني هذا الكلام أنها مجرد وظيفة تلقائية، ولكن لها أصول وضوابط، أهمها وجوب التأكد من أن الفتاه أصبحت مهيأة لها من الناحية النفسية، وذلك عن طريق تحري رضاها لسؤالها بشكل صريح وأيضاً التأكد من أنها أصبحت جاهزة جسمانياً عن طريق التأكد من استثارة أعضائها الجنسية وإفراز الغدد الجنسية، مما يسهل بشكل كبير إتمام العلاقة الفعلية الحميمة، ولكن من المهم أن نشير هنا أيضاً أنه في كثير من الأحيان لا يحدث ذلك بسبب التوتر الشديد للفتاة، ولكن هذه ليست نهاية العالم، إذ أنه يمكن الاستعاضة ببعض المستحضرات الصيدلية والتي تقوم هذا المقام وتؤدي ذات الغرض، ولتكون العلاقة الفعلية تدريجية حيث إنها وظيفة لكل من الطرفين والتي يكون فيها التطور مثل تحسس الخطى وبداية التعارف بين كيانين ماديين لم يسبق لهما التلامس من قبل، وليرشد كلاهما الآخر للوضع الأفضل الذي يصل بهما لأحسن النتائج وأقل السلبيات الممكنة، فالغرض أولاً وأخيراً هو نجاح العلاقة، وأن تكون ذكرى سعيدة ومشرقة في مشوار الحياة.
خامساً:
بعد إتمام العلاقة تماماً والانتهاء من المرحلة الوظيفية لها، لا يكون الموضوع قد انتهي عند هذا الحد، ولكن يجب احترام مرحلة ما بعد الجماع -المرحلة الرابعة من الدورة الجنسية- والتي تخلو من الإثارة والاستثارة ولكن هي مرحلة مشاعرية بحتة، يجب أن يستثمرها الطرفان في إبداء مشاعرهما، وتبادل الكلمات الحلوة الرقيقة والتي تخلو من أي سلبيات أو عتاب أو شكوى، أي بشكل عام الاقتراب من كل ما هو مشاعر إيجابية والابتعاد التام عن كل ما هو مشاعر سلبية..
وهكذا تكون ليلة الزفاف قد تمت بشكل موفق وناجح بإذن الله ما دمنا أخذنا بأسباب العلم والدين وتحرينا الحلال في كل خطوة من خطوات زواجنا، واستحضرنا النوايا الطيبة وسرنا على هدى الحبيب المصطفى (ص) والذي كان أول من نادى بالاهتمام بغلاف الود والتراحم الذي يجب أن يحفظ العلاقة الزوجية بشكل عام والحميمة بشكل خاص.












