مجرد شقاوة شباب؟!

Sun, 21/08/2011 - 11:31 pm

أصدقائي الأعزاء...
نحن الآن في أواخر أيام الشهر الفضيل الذي يتسم بفضل كبير جداً نحن جميعاً في شدة الاحتياج إليه، وقد فتح الله سبحانه وتعالى لهذا الفضل أبوابه على مصاريعها وهي مرحلة أوكازيون واضحة من المولى عز وجل لخلقة -ونحن منهم بالطبع- فتعالوا نتعرف سويا على هذا الأوكازيون ونتجول بين جنباته وتفاصيله ونحاول أن نكسب منه بضائع بأقل الأسعار وبأعظم الفوائد..

أتدرون يا أصدقائي وأحبائي ما هذا الأوكازيون؟! إنه.... المغفرة.

إنها الصفة التي وصف الله بها نفسه جل وعلا في صيغتي مبالغة في أسمائه الحسنى: الغفار- الغفور، وهي صفات محببة إلى الله سبحانه وتعالى، بل إنني أشعر أحياناً أنها أحب صفاته تعالى إليه، حتى إنه قال في الحديث القدسي فيما معناه كان ليخلق قوماً يخطئون ليغفر لهم إذا كف عباده عن الخطأ من فرط حبه تعالى في أن يغفر لعباده... هذا كله في الأحوال العادية، فما بال كل ذلك في رمضان؟!

إن رمضان شهر كريم في كل شيء على جميع الأصعدة، فكل شيء موجود فيه بكثرة، الخير بكثرة والثواب بكثرة والطاعات متاحة بكثرة وأيضا الرحمة بكثرة والمغفرة بكثرة كما سنرى اليوم، وسنتجول في عالم مغفرة الله سبحانه وتعالى فيما يخص اهتمامنا ومنطقتنا لنرى جميعاً كم النعمة المتاحة أمامنا وكيف نستطيع استثمار هذه المعطيات التي لا يوجد لها حد، فهو أوكازيون رباني، أتاحه لنا أكرم الأكرمين الذي لا تنفذ خزائنه من الخير أبداً والذي لا مانع ولا راد لعطاياه الكثيرة والذي لا يبخل بها على مؤمن.

وأما عن المغفرة، فهي تجلي قدرة القادر سبحانه وتعالى في العفو عن عباده الضعفاء والفقراء إليه، والذين زلَوا آمام معصيته -صغرت أو كبرت- ولكن المسألة هنا مسألة سعي هؤلاء العباد إلى هذه المغفرة، فهي متاحة للجميع في سوق أكرم الأكرمين، فمن يلحق به فهو الفائز، والغريب في هذا السوق أن بضاعته مجانية ولا يوجد حد أدنى للكمية المطروحة ولا حد أقصى للكمية التي يمكن أن يأخذها الناس منه، وليهنأ السابقون المسارعون الطامعون، وأكرم به من طمع إذا كان في مغفرة الله سبحانه وتعالى.

وعودة إلى ما يخصنا في هذا السوق الزاخر بالبضائع القيمة كيلا يكون حديثنا قائماً حول الغريزة الملحة على الناس جميعاً دون الربط بينها وبين هذه المعاني العميقة التي نود جميعاً ألا نضيعها دون التفكير فيها والاستفادة منها... وأود هنا أن أبدأ بآية قرآنية وحديث شريف:
قال الله تعالى في كتابه العزيز {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً}
سورة الزمر (53).

أما عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن المغفرة أو هذه المنحة الربانية النفسية التي يحب الله أن يهبها لعباده فهي كثيرة، أختار منها: {والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة}
رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً {من قال أسغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر الله له وإن كان فر من الزحف.}
رواه أبو داود والترمذى

لم أجد أبلغ من هذه البداية لأبين كرم الله علينا وحبه لنا وتفضيله لنا على سائر مخلوقاته، ولننظر الآن بنظرة مكاشفة صريحة على المحاور التي قد يكون أحدكم يا أصدقائي قد ارتكبها، وبلغه الله رمضان لأنه قد كتب له أيضاً أن يكون من المغفور لهم في هذه الأيام العشرة الوسطى من هذا الشهر الفضيل..

وبعد محاولات وبحث في خبراتي السابقة والحالية مع أصدقائي وطلبتي من الشباب أمثالكم وجدت أن ما يخصنا في هذا العدد ينحصر في ثلاثة محاور:

المحور الأول:
ممارسة العادة السرية وأقصد هنا ممارستها بالمبالغة التي يضر بها الشاب نفسه أو تضر بها الفتاة نفسها مما يتعارض مع صحتهم العامة من ناحية، ومع أدائهم الدراسي من ناحية أخرى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف "لا ضرر ولا ضرار" فقد يرتكب الشاب أو الفتاة تلك المعصية دون إلقاء بال لها، وحقيقة أقول إن المصيبة الكبرى أن ذلك قد يتعارض مع أداء العبادات، حيث تحين أوقات الصلاة ويضيعها بعض الغافلين من هؤلاء الشباب بسبب الجنابة التي تصيبهم حال ممارسة هذه العادة التي قد يسرف فيها المؤدي لها بشكل يتعارض مع مصلحة دنياه ودينه، فمن كان منكم من هؤلاء، فليستغل هذا الأوكازيون، وليتب ويستغفر على ما ضاع منه من وقت ثمين هو كل ما لديه من رأس مال في هذه الدنيا الفائتة الفانية، وليلتزم بالضوابط الشرعية التي حددها الفقهاء في هذا الصدد، وليعد الشباب ولتعد الفتيات لمقالي "العادة السرية" و "العادة السرية لدى البنات" فربما يساعدهم ذلك على تجاوز هذه المرحلة التي قد تبدو صعبة لكليهما في ظل التعود الشديد أو الإدمان على أداء هذا السلوك.

المحور الثانى:
هو العلاقات بين الشاب والفتاة بدرجاتها بنية غير نية الارتباط الرسمي والزواج وهذا نذير خطر كبير، فقد يستهين بعض الشباب بذلك ويعتبرونه "مجرد شقاوة شباب" ويسمعون لما يقال "خلينا نعيش سننا" أو "ماهو كل الناس كده" أو "ماهو بلاد بره بيحصل كده وأكتر من كده كمان" أو "أنا عارف نفسي ومش ممكن أعمل حاجة غلط" أو أو أو..

ولكني أحب أن أقول لهولاء الشباب من هذا المنبر المحبب لنا جميعاً إن المسألة ليست بهذه البساطة، فبمجرد الخوض في علاقات كهذه تكون قد اتبعت أولى خطوات الشيطان ودخلت إلى دربه، وأنا أعلم أنني قد ضغطت على وتر حساس لدى الكثيرين منكم الآن ممن يقرءون كلامي هذا وفهموا ما أقصد، وهو أن الأمر ربما يبدأ بمجرد نظرة أو خروجة ولكن يتطور إلى نظرات حرام ولمسات حرام وخلوة حرام وربما إلى أكثر من ذلك والعياذ بالله..

ولكني هنا أقول حتى لو وصل الأمر لذلك فقد آن الأوان المناسب لأن ينتهي كل ذلك، بل لأن يختفي من ميزان السيئات ويتحول إلى رصيد إيجابي في ميزان الحسنات... وهذا ليس كلامي، بل كلام العلي القدير الذي قال في كتابه العزيز {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا}...
سورة الفرقان 70..

فلنسرع يا أصدقائي ونتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية ونستغل كرم الله من ناحية أخرى، ولنعلم جميعاً أن باب التوبة مفتوح دائماً فما بالكم في رمضان؟! والمغفرة هي من أحب صفاته إليه، فما بالكم في أيام رمضان وفي أيام المغفرة؟! فتوكلوا على الله يا أصدقائي، أقبلوا على التوبة، واحصدوا ما استطعتم من مغفرة ربكم...

تعليقات القراء

قالوا

فى الغابة، تتخاصم الأشجار بأغصانها، لكنها تتعانق بجذورها

(مثل إفريقي)